Follow Us

Follow on Twitter    Follow on Facebook    YouTube Channel    Vimeo Channel    Tumblr    SoundCloud Channel    iPhone App    iPhone App

كل لحظة هي مكان لم تكن فيه

[صورة للشاعر الامريكي مارك ستراند] [صورة للشاعر الامريكي مارك ستراند]

قصائد للشاعر الأميركي مارك ستراند

مارك ستراند من أهم الشعراء الأميركيين في جيله (١٩٣٤- ٢٠١٤). وكان معروفاً أيضاً كمحرر متقن ومترجم وناثر. وتميز أسلوبه بدقة اللغة، والصور السريالية، والموضوع المتكرر للغياب والنفي، أما مجموعاته التي كتبها في وقت لاحق فتستقصي أغوار الذات الإنسانية .

حصل ستراند على جائزة بوليتزر سنة ١٩٩٩ عن مجموعته الشعرية “عاصفة ثلجيه غريبة من نوعها”.
ولد مارك ستراند في جزيرة برنس إدوارد في كندا وترعرع في عدة مدن في الولايات المتحدة وفي كولومبيا والمكسيك والبيرو.

كان يطمح في البداية إلى أن يصبح رساماً إلا أن اهتمامه بالرسم فتر وقرر أن يصبح شاعراً.
يعبّر ديوان ستراند الأول “النوم بعين واحدة مفتوحة” (١٩٦٤) عن مقاربته المميزة للشعر، فقد عبر عن إحساس طاغ بالقلق وعن موضوع الذات والهوية.

مجموعات ستراند الأولى، وبينها “أسباب للانتقال” (١٩٦٨)، حققت له سمعة كشاعر تشاؤمي تأملي مسكون بالموت، لكنه لم يقبل هذا النوع من التوصيف.

تتحدث قصائد ستراند عن خلو الحياة من المعنى وعن عبثيتها إلا أن ما يمنحها المعنى بالنسبة إليه هو الشعر، الذي يدعم الذات ويحقق توازنها في العالم.

*****************

النهاية

لا أحد يعرف الأنشودة التي سيردّدها في النهاية،
وهو يراقب رصيف الميناء فيما السفينة تبحر بعيداً، أو كيف سيكون الأمر
حين يحتجزه زئير البحر، وهو دون حراك، هناك في النهاية،
أو ما الذي سيأمله حالما يُوقنُ أنه لن يعود.

حين يكون الوقت قد فات على تقليم شجيرات الورد أو مداعبة القطة،
حين تنطفئ مشاعل الغروب التي تضيء المرج،
وضوء البدر الذي يفرش لونه الجليدي عليه لن يعرف أحد ما ينتظره.
حين لا يجد ثقلُ الماضي شيئاً يتكئ عليه، وتصبح السماء

مجرّد ضوء للتذكّر، حين تنتهي قصص تشكّل السحاب الرقيق
والركاميّ، و يُعلَّق تحليق جميع الطيور،
لا يعرف كلٌّ منا ما الذي ينتظره، أو الأنشودة التي سيردّدها،
حين تنزلق السفينة، وهو على متنها، في الظلمة، هناك في النهاية.

خرائط سوداء

لا حضورُ الأحجار،
ولا الريح المصفّقة
سيجعلناك تعرف
أنك وصلتَ،

لا البحرُ الذي لا
يحتفي إلا بالراحلين،
ولا الجبال،
ولا المدن التي تحتضر.
لا شيء سيخبرك
أين أنت.
إن كلّ لحظة هي مكان
لم تكن فيه.

بوسعك السير
معتقداً أنك تُلقي
ضوءاً حولكَ.
لكن كيف ستعرف؟

الحاضر مظلمٌ على الدوام.
خرائطه سوداء،
تصّاعد من لا شيء،
واصفة

في صعودها البطيء
إلى داخل نفسها
رحلتها الخاصة،
وفراغَها

والضرورة الفارغة والمقيدة
لإكمالها.
وهي تنبعث إلى الوجود
مثل نَفَسٍ.

وإذا ما حدث ودُرستْ،
فلكي تكتشف فحسب،
بعد أن يكون الوقت قد تأخر كثيراً،
أن أشياء اعتقدت أنها كانت
تهمك

لا توجد.
إن منزلك غير معلّم
على أيٍّ منها،
وأصدقاؤك

لا ينتظرون ظهورك
أما أعداؤك فلا يسجلون
أخطاءك.
فقط أنت هناك،

تقول مرحباً لما ستكونه،
فيما الأعشاب السوداء
تسند النجوم السوداء.

رجل وجمل

في مساء عيد ميلادي الأربعين،
جلست كي أدخن في الردهة.
فجأة مرّ رجل وجمل. لم يصدر أيٌّ منهما صوتاً
في البداية، ولكن فيما كانا يندفعان في الشارع
وخارج البلدة بدآ بالغناء.
ما أنشداه ما يزال لغراً،
لم تكن الكلمات واضحة وكان اللحن منمّقاً
لا يمكن تذكره. دخلا إلى الصحراء وهناك
تصاعد صوتاهما كصوت واحد
فوق صوت غربلة الرمل الذي تتلاعب به الريح. إن روعة
غنائهما، ومزجه المخادع لرجل وجمل، بدا
كأنه صورة مثالية لجميع الأزواج غير العاديين.
هل كانت هذه هي الليلة التي انتظرتُها
طويلاً؟ أردت أن أصدق أنها هي،
لكن وبينما كانا يختفيان، توقف الرجل
والجمل عن الغناء، وعادا
عدواً إلى البلدة. توقفا أمام ردهتي،
وحدقا بي بعينين خرزيتين وقالا:
“لقد دمّرْتَها. دمرّتَها إلى الأبد.”

منح نفسي

أمنح عينيًّ اللتين هما بيضتان زجاجيتان
أتخلى عن لساني.
أتخلى عن فمي الذي هو الحلم المتواصل للساني.
أتخلى عن حنجرتي التي هي كمّ صوتي.
أتخلى عن قلبي الذي هو تفاحة مشتعلة.
أتخلى عن رئتي اللتين هما شجرتان لم تلمحا القمر أبداً.
أتخلى عن رائحتي التي هي رائحة حجرٍ يسافر تحت المطر.
أتخلى عن يدي اللتين هما عشر أمنيات.
أتخلى عن ذراعيَّ اللذين أرادا تركي بأية حال.
أتخلى عن ساقيَّ اللتين هما عاشقتان في الليل فقط.
أتخلى عن ردفيّ اللذين هما قمرا الطفولة.
أتخلى عن عضوي الذي يهمس تشجيعاً لفخذيَّ.
أتخلى عن ثيابي التي هي جدران تهبّ في الريح
أتخلى عن الشبح الذي يعيش داخلها.
أتخلى.
أتخلى.
لكن لن تحصلوا على أي شيء منها لأنني مسبقاً أبدأ ثانية
دون أي شيء.

كتيّب الشعر الجديد

1- إذا فهم شخص قصيدة،
سيواجه المشاكل.

2- إذا عاش شخص مع قصيدة،
سيموت وحيداً.

3- إذا عاش شخص مع قصيدتين،
سيخون واحدة منهما.

4- إذا حمل شخص بقصيدة،
سينقص ولد من أولاده.

5- إذا حمل شخص بقصيدتين
سينقص ولدان من أولاده.

6- إذا ارتدى رجل تاجاً على رأسه وهو يكتب،
سيُعثر عليه.

7- إذا لم يرتد الشخص تاجاً وهو يكتب،
لن يخدع أحداً إلا نفسه.

8- إذا غضب شخص من قصيدة،
سيحتقره الرجال.

9- إذا واصل الشخص غضبه من قصيدة
ستحتقره النساء.

10- إذا شجب شخص الشعر علناً،
سيمتلئ حذاؤه بالبول.

11- إذا تخلى شخص عن الشعر من أجل السلطة،
سيحصل على الكثير من السلطة.

12- إذا تباهى شخص بقصائدة
سيحبه المغفّلون.

13-إذا تباهى شخص بقصائده وأحب المغفّلين
سيتوقف عن الكتابة.

14- إذا تعطش شخص للانتباه من أجل قصائدة
سيكون كحمار في ضوء القمر.

15- إذا ألّف شخص قصيدة ومدح قصيدة زميل
سيحظى بعشيقة جميلة.

16- إذا ألف شخص قصيدة ومدح قصيدة زميل بإفراط
فإنه سيدفع عشيقته إلى تركه.

17- إذا انتحل شخص قصيدة شخص آخر،
سيتضاعف حجم قلبه.

18- إذا ترك شخص قصائده تذهب عارية،
فإنه سيخاف من الموت.

19- إذا كان الشخص يخاف من الموت،
ستنقذه قصائده.

20-إذا كان الشخص لا يهاب الموت،
يمكن أن تنقذه قصائده أو يمكن ألا تنقذه.

21-إذا أنهى شخص كتابة قصيدة،
سيستحم في اليقظة البيضاء لعاطفته،
وتقبّله الصفحة البيضاء.

[ترجمة: أسامة إسبر]

If you prefer, email your comments to info@jadaliyya.com.

Announcements

D E V E L O P M E N T S

 

Apply for an ASI Internship now!

 




The
Political Economy Project

Issues a

Call for Letters of Interest
!

  

Jadaliyya Launches its

Political Economy

Page!
 

 


 

F O R    T H E    C L A S S R O O M 

Critical Readings in Political Economy: 1967


 

The 1967 Defeat and the Conditions of the Now: A Roundtable


 

E N G A G E M E N T 

SUBSCRIBE TO THE ARAB STUDIES JOURNAL

Pages/Sections

Archive