From the Editors
Jadaliyya Revamps Arabic Section . . . click here
Jadaliyya Launches Arabian Peninsula Page . . . Click here!
الآن . . . القسم العربي بحلة جديدة
The Culture Page Returns . . . . click here
Jadaliyya launches its new Syria page . . . Click here.
Want to find out about new books? Visit our expanding NEWTON page. Click here.
Call for Photos: Become a Contributing Photographer at Jadaliyya
Internship Opportunities at ASI (Jadaliyya, Arab Studies Journal, FAMA). Click here!
The Jadaliyya Egypt Elections Watch page archives! Click here for comprehensive coverage.
Interested in writing a Review for Jadaliyya? Visit our Call for Reviews here.
في ذكرى بدر شاكر السياب: ذاكرة شعرية تحلم بإبادة اليأس
[المصدر مدونة مجنون العرب]
أتذكر السياب حين أصابُ بالحمَّى وأهذي: إخوتي كانوا يُعدون العَشاءَ لجيش هولاكو، ولا خدمٌ سواهم إخوتي! محمود درويش.
1
لا منأى للشاعر، في هذه الأرض، عن الأذى هذه العبارة التي تغوص عميقاً في سؤال الألم تتقاطع مع ما قاله الشنفرى بلاميته المشهورة (وفي الأرض منأى للكريم عن الأذى) وعليه يمكن للشاعر أن يبكي أو يتشبث بموته، بطريقة محمد الماغوط وهو يخاطب صديقه السياب (تشبث بموتك أيها المغفل، دافع عنه بالحجارة والأسنان والمخالب، فما الذي تريد أن تراه؟)، وهو يرى منظومة القبح والخداع وهي تحتضن الظلام والتدليس والموت، ومن المؤكد أن هذا الشغف بالموت لم يكن عابراً، بل كان مجانياً ودلالياً في آن قصد منه تحقيق الأذى والبؤس والتخريب بين هواجس شخصياته وتجليات الطبيعة الدموية الموروثة، يمكن أن نضيف توقاً بدا واضحاً لدى هذه المنظومات وهو: شهوة القتل، ولكن خيار الموت، عند الشاعر، دفاعاً عن الحياة هو موقف فلسفي وأخلاقي ويندر، على مرّ الأجيال، أن نشهد موتاً من دون تضحية. هذا الكلام قديم كقدم البشرية منذ أن انتقلت من عهود البربرية إلى عصور الحضارة، لكنه اليوم في هذا العراق ليس حديث الماضي والمستقبل فحسب، بل حديث اللحظة الراهنة الشرسة أيضاً، من هنا يبدو السؤال التالي غريباً: هل أصبح الموت اليومي للعراقيين قدراً ومشيئة والحياة نوعا من التطفل .
2
أكره أن أكتب عنه في ذكراه، ربما لكثرة ما تتقاسمه الذكرى مع الآخرين ولذا صنعت له ضريحاً كبيراً في روحي لا علاقة له بما يكتب عنه هنا أو هناك، ضريحاً يكبر معي سنة بعد أخرى وإذا به في غيابه أو حضوره أكبر مما حولي من أحياء، ولعل الاحساس بالوفاء هو الذي يدفعنا، جميعاً، للكتابة عنه وإطرائه بالاوصاف والمزايا المستحقة، بعد أن أصبحت هذه الحياة ذات دلالات ومعانٍ موحية لنا أكثر من أي حياة أخرى، لقد انعكست تفاصيل هذه الحياة، حياته، على مفرداته وألفاظه فصارت القصيدة تتسلّل من بين أصابعه لتستقر في ثنايا جمله وصياغاته اللفظية، وغدت في فترة الشقاء والمرض والجوع منبهاً لدوائه ومعالجة الروح والجسد مما اعتراهما من مخاضات السنين .
هذه هي قصيدة السياب، أكاد لا أجتاز مطلعها حتى أشعر بأنني أغادر عالماً وأدخل آخر، ففي كل كلمة من كلمات القصيدة، كنت أشعر بأنني أمام معجزة البقاء على قيد الحياة وأعجب أيضاً لأن قلب الشاعر مازال نابضاً رغم تسارع دقات الموت والخراب والخوف والجوع والمطر. أنا الذي خبرت عناوين القصائد جميعها، أعرف أن السياب لا يقيم إلا في النصوص الباذخة، أتأمله وكأنني أبحث فيه عن سبب يبرر كل هذا الجنون العراقي الذي أصابنا، وعن الهدنة القلقة مع الحياة والفرح المؤجل، لذلك أدرك شاعرنا أنه من دون ملامسة الموت لا توجد القصيدة الشاهقة بما فيه الكفاية لتسمى شعراً .
لقد صنع السياب لحظة حاسمة في مسار حياته وجعل هذه اللحظة مفتاح عالم القصيدة، والشاعر يدرك ذلك أيضاً بعد أن يتوغل في الشعر، فيرى الجهد الذي بذله كيما يصنع تلك اللحظة وتلك القصائد، لقد اختار الشعر طلباً للشعر لا غير، لأنه الوحيد الذي لا يخذل صاحبه، والذي يستطيع اللجوء إليه في جميع الأحوال والفصول، إنها لحظته الشعرية/الحياتية التي تقاطعت في بؤرتها تجارب وحيوات مديدة وحارة وصاخبة، لحظة تصفية الحساب، اللحظة الأخيرة له في الحياة، حاضراً ومستقبلاً وماضياً، التي تغطي ما ينوف على الجزء الأول من مساحة حياته وصولاً إلى الموت .
يكاد الشعر، بالنسبة إليه، أن يكون المهمة اللغوية الوحيدة بلبوسها الرومانتيكي طوراً وبوشاحها الرمزي طوراً آخر، أما عذاباتها، التي هي عذاباته، فتحتل فيها المركز الروحي تلك النقطة التي امتدت حتى القبر، وهذه النقطة تنبثق منها أصوات لا حصر لها، يذهب بعضها بعيداً في فضاء العراق وبعضها أدنى بكثير أو قليل في فضاء الشاعر، إن هذه الأصوات مهما نأت عن النقطة/الروح تظل مشدودة إليه كما انها تؤوب إليه دوماً، إنها مرتبة الألم الأولى بامتياز .
ما لا نراه في شعره أكثر مما نراه. هذا ما يجب أن نعترف به دائماً، وإذا ما كان الشاعر في معظم نصوصه يبني تأريخه على أساس الاتصال والتواصل من جهة، وعلى أساس التجاوز من جهة أخرى، الأمر الذي يعني أن محاولاته تتصل ببعضها، فإن الشعر كلياً، قد شيد تأريخه على أساس التجاوز، ذلك أن أي تجاوز فني، جمالي وشعري لا بد أن يقاوم في نقطة انبثاق التحول الحياتي ـ الشعري الذي سبقه، ولذلك فإن ما نعرفه عن السياب وشعره أقل بكثير مما لا نعرفه، هذه هي نقطة المفاضلة لو تمعنا جيداً في النظر إلى نقطة التجاوزات الفنية الكبرى، فالشاعر لا يؤرخ إلا لشعره .
3
يقوم السياب من خلال نصوصه الشعرية بتحييد الحياة وهو بهذا يلتقي مع الفرنسي آرثر رامبو حين قال (ان الحياة الحقة في مكان آخر) وهو يعني الحياة في الشعر، غير أن السياب يتماهى مع النص لا بسبب موهبته، حسب، بل بسبب العلاقة الحميمة التي جعلته متماهياً مع النص حتى بعد أن أصبح هو والنص حالة واحدة غير قابلة للفصل، حالة مأخوذة بين ما هو شعري وإنساني، واقعي وأسطوري وما يمكنني قوله الآن أننا نخطئ حين نقرأ السياب من دون أن نكتشف سر هذا التماهي وهذا التجاوز، إنه اقتراح ليس إلا، وعليه لا نتمكن من تحصين أرواحنا إلا بالحزن والمرارة، وهكذا نحن الآن مصابون بحنين جارف لقراءة السياب باسلوب جديد كي نحصن أنفسنا ،أيضاً، من الخراب، من هذا الكم الهائل من الأسوار المهدمة، التي ستتهدم ومن التساؤلات التي أطلقها الشاعر فوزي كريم في هذا المقطع من قصيدته المعنونة (إلى بدر شاكر السياب) التي تحمل في طياتها تشعباً مذهلاً للأفكار والتداعيات الوجدانية وفق أسلوب لغوي أخاذ وتحديداً في هذا المقطع الذي يقول فيه :
أأنا شاعرٌ،
وإذا كنتُ، من يختبر قدرتي
في احتمال الخسارة واليأس؟
تضحيتي حفنةٌ من قصائد أندبُ موتاي فيها
وعلى كاهلي يقفُ النسرُ أحدبَ
أوهنه الطيرانُ بلا هدفٍ
ولذا، أي سورٍ سيهدمُ يا بدرُ؟
لقد جرى تهديم الأسوار فكيف سنسعى إلى نوع من التوفيق والمهادنة ما بين القصيدة الشعرية من جهة، التي هي واقع قائم وصريح، وبين الخراب، لاشك في أن الشاعر فوزي ينطلق من بديهية يعتني بإبرازها أو التنويه بها بصيغة سؤال وهو يقول بتشاؤم لا تشوبه أي شائبة: أي سورٍ سيهدمُ يا بدرُ؟ وهو أمر لا بد أنه حصل وسيحصل .
رغم مرضه العُضال وما جرَّ عليه من مآسٍ وهموم بقيّ السياب ذاكرة شعرية تحلم دائماً بإبادة اليأس مثلما هي ذاكرة تستأنس بهطول المطر، وإنها أيضاً ذاكرة مستعادة تنوس بين الحلم والضوء، الحزن والأمل . ترى أين تمتد ذاكرة السياب الذي قدَّم للعراق المظلم أسطع القصائد؟ هذا هو السياب الذي لا ينفصل حبله الشعري عن العراق، هذا هو السياب الذي يتساءل:
إني لأعجب كيف يمكن أن يخون الخائنون
إيخون إنسانٌ بلاده؟
الهوامش :
* الفرح ليس مهنتي ـ شعرمحمد الماغوط /الاعمال الشعرية الكاملة /دار العودة
* لا تعتذر عما فعلت ـ شعر محمود درويش /دار الريس الطبعة الثانية 2004
* آخر الغجر ـ شعر فوزي كريم /دار المدى الطبعة الاولى 2005
* آرثر رامبو ـ فصل في الجحيم
*عن جريدة القدس العربي
Infomous
Hot on Facebook
Through the language of “Muslim First, Arab Second,” these young adults challenge racism, militarism, and white middle-class assimilation and the limitations of middle-class Arab cultural politics and their Muslim communities.click me | أنقرني email quote to a friend
From Jadaliyya Reports
Jadalicious / جدلشس
- هشام صفي الدين: الإستبداد والثورة عودة الكواكبي
- The Idiot's Guide to Fighting Dictatorship in Syria While Opposing Military Intervention
- "We Will Not Recognize Criminal Israel," Says Brotherhood Leader
- الأزمة المعيشية الفلسطينية بين الإستهلاك والمديونية الأسرية والأمولة
- Revolutionary Contagion: Morocco and a Plea for Specificity
Twitter Updates
Latest Entries
View All Entries »- Arabian Peninsula Media Roundup (May 22)
- سنان أنطون: العراق تعمق فيه تشويه التاريخ
- Ali from Bahrain: How I Became a Refugee (In both Arabic and English)
- Interview with Egyptian Presidential Candidate Abdel Moneim Abul Fettouh
- About Last Night
- Last Week on Jadaliyya (May 14-20)
- O.I.L. Media Roundup (21 May)
- Egypt Media Roundup (May 21)
- "We are All Palestinian Prisoners": Exclusive Interview with Artist Hafez Omar (VIDEO)
- Al-Jazeera's (R)Evolution?
- Without Principle, There is Nothing: On the Undignified Politics of the American Task Force on Palestine
- The Melancholia of a Generation
- Egypt's Presidential Election: Meet the Contenders
- . . . مرايا تبحث عن محررين
- Iran Will Require Assurances: An Interview with Hossein Mousavian
- Arab Uprisings Symposium: Critically Assessing the Changing Landscape of Power and Players (Beirut, 31 May - 1 June 2012)
- Beating the Drums of Orientalism
- الانتفاضات العربيّة وفلسطين في المخيالين اللبنانيّ والسوريّ
- Beejo and His Daughter Loubna: About the Egyptian President (In both Arabic and English)
- Maghreb Media Roundup (May 17)














