From the Editors
Jadaliyya Revamps Arabic Section . . . click here
Jadaliyya Launches Arabian Peninsula Page . . . Click here!
الآن . . . القسم العربي بحلة جديدة
The Culture Page Returns . . . . click here
Jadaliyya launches its new Syria page . . . Click here.
Want to find out about new books? Visit our expanding NEWTON page. Click here.
Call for Photos: Become a Contributing Photographer at Jadaliyya
Internship Opportunities at ASI (Jadaliyya, Arab Studies Journal, FAMA). Click here!
The Jadaliyya Egypt Elections Watch page archives! Click here for comprehensive coverage.
Interested in writing a Review for Jadaliyya? Visit our Call for Reviews here.
استعد.. استرح
[كاريكاتير للفنان السوري علي فرزات ]
في مدرسة "دار السلام" وسط ساحة النجمة، قلب العاصمة دمشق، أمضيت كل فترة دراستي. من عمر الرابعة وحتى الثامنة عشر. كانت واحدة من أفضل المدارس الخاصة. طلابها ينتمون إلى عائلات ميسورة. تجار، مسؤولون، وما كان يسمى آنذاك بـ "الطبقة الوسطى". في المدرسة ذاتها، درست إبنة خالتي التي تكبرني عشرين عاماً. الكثير من أساتذتها في المرحلتين الإعدادية والثانوية، كان لايزال يمارس مهنته. معظم معلماتها اللواتي كن يأتين إلى المدرسة بالتنانير القصيرة، صرن محجبات لاحقاً.
نصل إلى المدرسة عند الثامنة إلا ربع. معلّمة "الفتوة" أو مادة "التربية العسكرية"، تقف أمام الباب الخارجي. تراقب البنات وهنّ ينزلن من الباصات الملونة. قصيرة القامة. ممتلئة. شعرها المصفف دائماً أسود، ناعم، غزير، ينهمر على كتفين صغيرين. عيناها سوداوان، تسيل من اتساعهما شراسة مفرطة. تقف بصرامة. ظهرها مشدود. كفاها مضمومان كأنها تؤدي تحية العلم. لا يفوتها أي تفصيل. إدراكها يستوعب كل البنات اللواتي يهبطن درج الباص باتجاه المدرسة. البنات اللواتي تدور بينهن أحاديث صباحية في الباص على أنغام فيروز، تضيق المسافة بين أعينهن ويصبحن عابسات ما أن ينزلن من الباص ويمشين باتجاه باب المدرسة الصغير. الآنسة ن. لا يفوتها أي تفصيل. تسرق الابتسامة من أفواه الطالبات، تنتزعها، تشدّها وتحتفظ بها في مكان نجهله جميعاً. الضحك ممنوع. والتبسّم كذلك. نظراتها مؤنبة. الطالبات مذنبات حتى يثبت العكس. والموضوع لا يقبل المزاح. صفعة مهينة من هنا، شدّ شعر من هناك. زوجها شهيد، بطل. وهل تكون زوجات الشهداء قاسيات إلى هذا الحد؟ كنت أتساءل. ممنوع أن تضع إحدى الطالبات يديها في جيبي المعطف، لأن ذلك يعني بالتأكيد أنها تخفي أظافرها الطويلة أو الملونة. الشعر مربوط دائماً. ولون الشريطة يجب أن يكون أسودَ. "الجدايل" ممنوعة.
أن نفلت من يدي الآنسة ن.، كان إنجازاً صباحياً يثير الإعجاب بالنفس. نتجمع في الباحة الكبيرة. نقف على شكل أرتال منظمة بعناية. نؤدي "تحية الصباح" بملابسنا العسكرية. بنطال وسترة لونهما كاكي. زنار يلف خصورنا نطلق عليه إسم "النطاق". على أكتافنا تمتد شرائط صفراء أو حمراء تدلّ على المرحلة الدراسية لكنها تشبه إلى حد بعيد رتب الضباط. تمسك الآنسة ن. بالميكروفون كأي مغنٍ محترف. تبدأ بالصراخ. الصوت لايزال عالقاً بذاكرتي. "استعد" تقولها بتاء مفتوحة فتصبح: استاعد. نباعد أقدامنا اليمنى قليلاً بوضعية الاستعداد للـ "المعركة". ثم "استرح" أيضاً بتاء مفتوحة. نرجع أقدامنا اليمنى ونضمها إلى اليسرى بوضعية الاستراحة. "ترادف". نرفع اليد اليسرى ونضعها بشكل مستقيم على كتف الطالبة التي تقف أمامنا. اليد يجب أن تكون مشدودة وثابتة. وهنا أيضاً الموضوع لا يحتمل مزاحاً على الإطلاق. "أمة عربية واحدة"، تصرخ ن. نجيبها بصراخ مبالغ به لإرضائها: ذات رسالة خالدة. "أهدافنا"، تصرخ من جديد. فنصرخ بدورنا: وحدة، حرية، اشتراكية. "قائدنا إلى الأبد". نجيبها: الرفيق حافظ الأسد. ثم نؤدي تحية العلم وويل لمن لا يغني أو لمن يدّعي الغناء. يرنّ الجرس. نركض باتجاه الدرج الكبير لندلف إلى صفوفنا الباردة والكئيبة.
2 comments for "استعد.. استرح"
لما سئل أبي لم قرر أن يهاجر، كان جوابه: "لم أقدر يوماً أن أتخيل ابني واقفاً في صفوف الفتوة مكرراً كل صباح ’قائدنا إلى الأبد الرفيق حافظ الأسد’ "
عشت حياتي مغتربة عن بلدي العزيز بسبب تعاليم الحزب، ولا أعرف صفوف الفتوة سوى خلال تصوير المسلسلات لها. أمي كانت طالبة في دار السلام أيضاً، أيام الفرنسيسكان. شكراً لإدلاء صورة لذكريات لم أعشها نفسي، ولكنها مع ذلك تبقى بصمة عميقة، وجزءاً من شخصي.
Infomous
Hot on Facebook
لذلك يُخشى أن تَلحق الكنيسة متأخرة بقطار الشرق المتحول، ليُلمز يوما أن المسيحي في تلك الديار كان من المخلَّفينclick me | أنقرني email quote to a friend
From Jadaliyya Reports
Jadalicious / جدلشس
- هشام صفي الدين: الإستبداد والثورة عودة الكواكبي
- The Idiot's Guide to Fighting Dictatorship in Syria While Opposing Military Intervention
- "We Will Not Recognize Criminal Israel," Says Brotherhood Leader
- الأزمة المعيشية الفلسطينية بين الإستهلاك والمديونية الأسرية والأمولة
- Revolutionary Contagion: Morocco and a Plea for Specificity
Twitter Updates
Latest Entries
View All Entries »- Arabian Peninsula Media Roundup (May 22)
- سنان أنطون: العراق تعمق فيه تشويه التاريخ
- Ali from Bahrain: How I Became a Refugee (In both Arabic and English)
- Interview with Egyptian Presidential Candidate Abdel Moneim Abul Fettouh
- About Last Night
- Last Week on Jadaliyya (May 14-20)
- O.I.L. Media Roundup (21 May)
- Egypt Media Roundup (May 21)
- "We are All Palestinian Prisoners": Exclusive Interview with Artist Hafez Omar (VIDEO)
- Al-Jazeera's (R)Evolution?
- Without Principle, There is Nothing: On the Undignified Politics of the American Task Force on Palestine
- The Melancholia of a Generation
- Egypt's Presidential Election: Meet the Contenders
- . . . مرايا تبحث عن محررين
- Iran Will Require Assurances: An Interview with Hossein Mousavian
- Arab Uprisings Symposium: Critically Assessing the Changing Landscape of Power and Players (Beirut, 31 May - 1 June 2012)
- Beating the Drums of Orientalism
- الانتفاضات العربيّة وفلسطين في المخيالين اللبنانيّ والسوريّ
- Beejo and His Daughter Loubna: About the Egyptian President (In both Arabic and English)
- Maghreb Media Roundup (May 17)















Istaaaa`id, Istaaaareh, those ugly, barked-out words from childhood, still haunt me as well. It may seem the terms shabbiha and tashbeeh belong to the revolution’s vocabulary, but intimidating characters with their intimidation tactics (like the military teacher you speak of) were always embedded within our societies and our schools. Thank you Salma, for such a moving piece. Looking forward to reading more of your personal reflections that reflect the memories of an entire generation. In the meantime, the Assad regime should know that the millions raised on military drills are locked in perfect istaa`id form; there will be no rest until this regime and its crimes truly become part of our past.