(خان الجنوب، برلين، 2025)
جدلية (ج): كيف ولدت فكرة النص، وما هي منابعه ومراحل تطوره؟
راجي بطحيش (ر. ب.): أنا في الأساس كيميائي كنت أعمل في مصنع أدوية في خليج حيفا، قبل أن أتفرغ تماما للأدب والفنون. أردت بهذا العمل تحويل معرفتي بالكيمياء وتطوير العقاقير الطبية إلى عمل فني، على خلفية الانتفاضة الثانية، والمكان الصهيوني الملوّث بالمخلفات الصناعية، والأهم من ذلك الخلاص من الشعور بالاغتراب والوحدة إلى الحب الوهمي. استُلهم النص من بيئة صناعية ملوثة في خليج حيفا، حيث يعمل مصنع الأدوية كخلفية كابوسية تعكس "كيمياء الألم".
تطور النص من كونه مجرد سرد لعلاقة حب عابرة إلى دراسة نفسية وتشريح لـ"الرغبة والهوية والسلطة" عبر استعارة "الكونتينر" (الحاوية).
(ج): ما هي الثيمات الرئيسية للعمل، وما هو العالم الذي يأخذنا إليه النص؟
(ر. ب.): الثيمات الأساسية: التشظي النفسي، صدمة الخيانة، ديناميكيات القوة في العلاقات، وتسليع الهوية في عالم الفن. عالم النص: يأخذنا النص إلى فضاء "بين-بين"؛ حيث البطلة فلسطينية في إسرائيل، عالمة تحلم بالكتابة، تعيش في بيئة معقمة صناعياً (المصنع) لكنها ملوثة سياسياً ونفسياً. إنه عالم يختلط فيه "طعم السم الصباحي" برائحة "مطري الغسيل" والشهوة الخام.
(ج): كتابُك الأخير عبارة عن رواية، هل لاختيارك جنسًا أدبيًا بذاته تأثير فيما تريد أن تقوله، وما هي طبيعة هذا التأثير؟
(ر. ب.): اختيار الرواية مكّنني من استخدام بنية زمنية متقطعة (قفزات زمنية بين الانتفاضة وعام 2023) لتمثيل عقل يعالج الصدمة. وسمح لي القالب الروائي بدمج مقتطفات من يوميات مكتوبة بخط اليد و"بيانات خام للألم"، مما يعزز الفارق بين المشاعر الفوضوية ومحاولة بناء سرد متماسك ذا قالب رومانسي.
عكس الجنس الأدبي الذي اخترته ميلي إلى تداخل الأنواع (أدب، فن، سينما) ليعبّر عن هوية البطلة المائعة والكويرية.
(ج): ما هي التحديات والصعوبات التي جابهتك أثناء الكتابة؟
(ر. ب.): أهم التحديات كانت التوقف تماما عن الكتابة ولأشهر بسبب أحداث السابع من أكتوبر وحرب الإبادة، والعودة بعد فترة لتسليم العمل للناشر. يتجسد التحدي الثاني في نقل "كيمياء الألم" وابتلاع المرارة المتكررة كطقس يومي دون السقوط في الميلودراما. كذلك التعامل مع مفارقة الحبيب العدو: تصوير علاقة معقدة مع "جلعاد" (المدير الإسرائيلي) لا يمكن فصلها عن سياقها السياسي (خدمته في جيش الاحتلال)، وتجنب الإجابات السهلة أو الحلول الأخلاقية التقليدية. كذلك تحويل الرمز المادي إلى وجودي ما جعل "الكونتينر" المعدني البارد ينبض بالمعاني النفسية كفضاء "للفناء المريح" و"محو الذات".
(ج): ما هو موقع هذا الكتاب في مسيرتك الإبداعية؟
(ر. ب.): يعد العمل نقطة تحول نحو "الصمود القاسي"؛ فهو لا يقدم قصة شفاء بل صورة عن كيفية استيعاب الصدمة وتحويلها إلى مادة فنية. يمثل قمة النضج في استخدام "الكرونوتوب" (وحدة الزمن-المكان)، حيث يصبح المكان (الكونتينر) هو المحرك الأساسي للهوية والسرد.
(ج): هل هناك نصوص كانت ذات تأثير خاص، أو قرأتها أثناء إنجاز النص؟
(ر. ب.): النص يشير بوضوح إلى الفن المفاهيمي وتأثيره، حيث تتعلم ليال في النهاية تسويق ألمها وتشظيها كـ"نصوص مفذلكة" لجمهور غربي. تأثر السرد أيضاً بـ"البيانات الخام" واليوميات الشخصية التي تعمل كوثائق أولية للمعاناة.
(ج): هل تُفكّر بقارئ محدّد أثناء الكتابة، صفه لنا؟
(ر. ب.): الرواية تستهدف قارئاً قادراً على تحمل "المذاق المر" وغير المحسوم، وقارئاً يدرك تعقيدات الهوية في فضاء ما بعد استعماري بعيدا عن سجون الإيديولوجيات الجاهزة البعيدة عن الواقع.
البطلة نفسها، في الفصل الأخير، تخاطب سوق الفن والأدب الدولي عبر أداء دور "الشخصية المضطهدة المقموعة"، مما يوحي بأن النص يعي تماماً كيف يُستهلك الأدب "الجدلي". أتوجه عامة لقارئ يحمل وعيًا كاملًا بشأن فلسطينيي الـ48 وسجنهم في "كونتينر" بهدف الصمود على الأرض.
(ج): ما هو مشروعك القادم؟
(ر. ب.): لا يوجد مشروع محدد، قد أعود لكتابة قصص قصيرة يغلب عليها المنطق التجريدي والكافكاوي. في الحالة الراهنة لا يمكن أو من المستحيل الجلوس والتفرغ لرواية طويلة.
مقتطف من الرواية
7
كان يفجيني الملقب في أوساط متحدثي الروسية والرومانية في المصنع ب «جينيا »، هو المرافق التقني الذي يساعدهم في تحويل إنتاج الخلطات التي يطورونها في المختبر من المستوى المخبري المصغر إلى المستوى شبه الصناعي، وذلك بعد أن تعطي إحدى الخلطات المخبرية نتائج طيبة عند تحليلها كيميائيًّا. كان هو المنقذ الفعلي، من يشغل الماكينات ويصلحها ويجهزها ويوجهها بحيث تلائم المنتج المنتظر، خصوصًا منتجات الحبوب الصلبة التي تتطلب عملً شاقًّا على مكابس إنتاج الحبوب عبر قولبة وضغط أكياس خلطات المساحيق التي تجهز منها الحبوب.
في أول شهرين من عمل ليال في المصنع، لم تعمل ضمن مشروع محدد بتوجيه من مشرف أو مشرفة محددة، بل كانوا يطلبون منها وزن مواد بدقة شديدة، وخلطها في جهاز يسمى V، ومرافقة يفجيني إلى مكان يسمى البايلوت لضغط الخليط من أجل الحصول على حبوب، ثم فحصها بواسطة أجهزة لاختبار قوامها حتى الحصول على أرقام تلائم قائمة مواصفات صارمة. عادةً ما يمضي النهار دون أن تلائم الحبوب أي قيم، ما يتطلب العودة إلى المختبر وتجهيز خلطة أخرى وأخرى، وبالتالي قضاء اليوم كله مع يفجيني.
كان يفجيني رجلً أربعينيًّا متزوجًا وطيباً جدًّا، كان قد شدد أمامها عدة مرات على أنه ليس روسياًّ بل أوكراني، وأن ثمة فرقًا شاسعًا بين الانتماءين. كانت سبابة يفجيني مبتورة، لم يخبرها كيف بُترت وهي أيضًا لم تسأله عن ذلك، لكن خيالها كان يصور لها أحيانًا أنها قد بُترت هنا على هذا الضاغط الجبار، وأن حبوبًا مضغوطة بلحمه ودمائه خرجت من مخرج الحبوب الذي تنظر إليه، لكن مرحه وإقباله على الحياة حجبا عنها ذاك الإلحاح من الأفكار الغرائبية السادية التي تنتابها. كان يفجيني يأتيها كل صباح بقصص جديدة، كان يتردد مع زوجته وابنته وأصدقائهما على أفضل المطاعم، خصوصًا على الأماكن التي تُعزف فيها الموسيقى التقليدية الأوكرانية، كل يوم قصة جديدة، كل يوم عيد ميلاد جديد، شلة كبيرة من الأصدقاء تجتمع طوال الوقت وتحتفل بكل شيء، كان يحدثها ويحدثها من دون أن ينتظر ردًّا منها أو حتى استعدادًا للإنصات، وبالطبع لم يكن ينتظر منها أن تخبره عن مغامراتها المعدومة وحياتها التي كانت متوقفة، أو ربما مبنية على ضمير مستتر اسمه الموت.
8
اشتعلت عاصفة الشبق للحم البروليتاري، فقد أخذت ليال ترى يفجيني بشكل مختلف عما قبل، بدأ الأمر من مراقبة الكفين وكأن الكاميرا السينمائية التي تشكِّل وعيها قررت أن تشغِّل خاصية الزووم، خصوصًا تلك اليد التي تنقصها نصف سبابة، أصبحت يد الإصبع المبتورة موقعًا للتأمل، موقعًا جاذبًا ومعطوبًا في آن، هو تزاوج العجز والبأس الذي طالما شدها من دون أن تنتبه، أو أن وعيها الذي خضع لرقابة ذاتية صارمة في الماضي أصبح أكثر ارتخاءً على حافة الفناء، فلا شيء يهم بعد، وهي تقف في ذلك المكان تقوم بعمل لا يهم أحدًا حسب أوامر أشخاص لا تعرفهم ولن يغير ذلك شيئًا، وقد ينقذ أشخاصًا لا تريدهم أصلً أن يعيشوا، لا يهمها سوى أصابع يفجيني الرجولية السميكة الخشنة وهي تداعب الآلات كعشيقتها، ونصف سبابته الغائب، يا لهذا الغياب، «أريد أن ألعق هذا الغياب » كانت تقول لنفسها، «أريد أن ألهو بهذا الغياب، أن ألعق مكان البتر ». تحول ذلك الكائن الوديع الثرثار الذي لا يؤذي ولا يمكن أن يؤذي إلى كتلة من اللحم المشتهَى، لم تعد ترى منه سوى جسده الأربعيني الناضج والمغري ليس فقط بالملامسة بل بالدعك، كرشه الأسطوري، مؤخرته وهي تنقبض وتنفرج، تتكور وتتسطح بينما يحاول تصليح أي عطل وتقويم أي اعوجاج، لم تعد تنتبه لملامح وجهه الساذجة وتعابيره البلهاء وهو يصف لها آخر اكتشافاته من الفودكا الفاخرة أو المأكولات الطريفة وغير باهظة الثمن، حاولت مراقبة منطقة عانته من دون أن تلفت نظره، كان أكثر براءة من أن ينتبه، أو هذا ما كانت تعتقده، كانت ثمة هاوية سحيقة في رأسها بين يفجيني كجسد ولحم تنتظر من يحفر فيها جنونه، ووجهه الصبياني المندهش دائمًا بتأثير أي شيء جديد يستهلكه!
9
يفجيني مدخن نهم، يأخذ استراحات تدخين عديدة، وكان ذلك يعني أن عليه خلع الملابس المعقمة أحادية الاستخدام في كل مرة يخرج للتدخين في الخارج. في مصنع كهذا كان ثمة مكان مخصص للمدخنين، استغربت ليال أنه كان فارغًا طوال الوقت، وبعدها عرفت منه أن هنالك باحة سرية يلجأ إليها المدخنون خلف مباني المصنع تفصل بينه وبين سكة الحديد الرابطة بين حيفا وعكا وما بينهما، وأن الساحة التي تقع فيها الزوايا الخاصة بالتدخين رسميًّا شبه مهجورة، لأن العاملين يخافون أن يراهم المديرون الذين يمرون من هناك منتقلين بين الأقسام المختلفة، ما قد يؤدي إلى شكاوى لئيمة للرؤساء حول إهدار الوقت في التدخين على حساب انتظام العجلة الإنتاجية للمصنع، ما قد يؤدي إلى مجازاتهم وحتى طردهم من العمل بشكل تعسفي بحجة إعادة تنظيم أقسام الإنتاج.
في يوم من الأيام سمعته يكلم آلة ضغط الحبوب: «هل تريدين المجيء معي للتدخين؟ » فهمت ليال فورًا أن الحديث موجه إليها، ولم تفهم لماذا لم ينظر إليها مباشرةً في أثناء طرح السؤال! وافقت على الفور، وكانت تلك المواعدة الأولى بينهما، في الباحة الخلفية القميئة بين عشرات العاملات اللائي يتحدثن الروسية وما شابهها من لغات، بالإضافة إلى اللغة الأمهرية للعاملات اللاتي كن يرتدين لباس عاملات التنظيف الموحد، هي الوحيدة التي كانت تتكلم العربية ولا تستطيع التكلم بها أصلً، لا لشيء سوى أن لا أحد يفهمها من بين الجموع المنتظرة، ولأن ضجيج القطارات المارة بسرعة هائلة وبوتيرة كان يصم كل شيء ويذيب السجائر تلقائيًّا. وجد يفجيني مقعدًا مرتجلً مسروقًا من إحدى زوايا التدخين النظامية، دعاها للجلوس عليه كأنه يدعوها للرقص في أحد المطاعم التي يتردد عليها. أخرج من جيبه ولاعة بلاتينية أنيقة جدًّا، وبإصبعه الغائبة وقبضته الخشنة المكتنزة قبض على يدها وأشعل لها سيجارتها الرجولية الحارقة التي كادت تخنقها. كانت قبضته طويلة المدة، أو هي اعتقدت ذلك، أرادت أن يضغط أكثر وأكثر، ماذا سيحدث لو لعقت أصابعه الحاضرة والغائبة هنا، الآن، أمام جميع هؤلاء المخلوقات غير المرئية الذين ينتظرون قطارًا يمر ولا يقف، بل يتسارع فارًّا عمدًا. كادت تجن من الفجوة بين جحيم الشهوة الذي ينفثه لحمه والنزق الطفولي المتدفق من وجهه. لم تستطِع الانتظار أكثر، بادرته: «هل تريد مساعدتي في نقل عينات اليوم إلى كونتينر الظروف القاسية في نهاية النهار؟ أصبح الأمر شاقًّا بالنسبة إليَّ ». رحب بشدة فاستغلت الأمر وضغطت على فخذه المجاورة لها وشكرته، احمرَّ وجهه خجلًا فعرفت أنهما يسيران في الطريق الصحيح.
في نهاية ذلك النهار الخريفي الجاف، جمعت ليال أكبر قدر من عينات الحبوب اللازمة وغير اللازمة ووضعتها في عبوات بيضاء محكمة الإغلاق، معدة لتخزين الدواء الجاف وجمعتها في صناديق كرتونية يستطيع طفل في السابعة من عمره حملها والصعود بها إلى الكونتينر وحده. وهكذا، في طريقهما إلى هناك، بدأ يفجيني رسم تعابير كوميدية ساخرة كأنه طفل يُساق إلى لعبة بلهاء أصغر من عمره، وكأنه فخور بأنه وصل إلى ما وصل إليه من تجربة تسبق عمره. طلبت منه فتح الكونتينر، وعندما التف أرسلت قبضتها انطلاقًا من نقطة الصفر وقبضت على مجمل عانته، كان قضيبه منتصبًا كالصخر، وعندها أيقنت أنها لم تكن تراهن على هباء.
10
عندما أغلق يفجيني باب الكونتينر انقض على شفتيها وكاد يمزقهما، كان بارعًا في التقبيل على الطريقة الفرنسية لكنها لم تكن تتوق لذلك، كان هدفها اللحم، وهكذا حررت شفتيها من أسر شفتيه ورائحة أنفاسه الغريبة، أنفاس من يقوم بعدة ممارسات متناقضة خلال النهار، رفعت قميصه القطني وأخذت تلعق حلماته وأجزاء غير معرفة من صدره وأعلى كرشه وصولً إلى سرته التي كانت بطعم النشا المتبل بإضافات نكهات أدوية الأطفال الاصطناعية، لكنه أخذ يشد رأسها بقوة معتدلة نحو الأعلى ويتمتم بكلمات قد تكون بالروسية لم تفهمها، رضخ رأسها مضطرًّا فأخذ يقبلها بشراهة مصرًّا على أن يحدق داخل عينيها، إلى ما وراءهما، داخل روحها، لكنها كانت تقاوم في كل مرة شعرت أن نظراته تغتال عزلتها ورغباتها، فأخذت تشد رأسها نحو الأسفل ضاغطة على قضيبه المستتر من وراء بنطال العمل الخاكي، وأخيرًا استطاعت التحرر من عينيه المحدقتين الحانيتين، وهبطت نحو الأسفل مرتكزة على ركبتيها، ففكت سحابه وأخرجت قضيبه الذي كان مزمجرًا بعكس تعابير عينيه الحنونتين الراجيتين. كانت رائحة قضيبه غريبة، رائحة من سكب على نفسه على عجالة عطر ما بعد الحلاقة مخلوطًا بصابون معقم مألوف من غرفة تبديل الملابس. حاول أن يقاوم للمرة الأخيرة ويشد رأسها برفق نحو الأعلى، ولكن ثمة لحظة دقيقة يفقد الرجل فيها مقاومته نهائيًّا وتتغلب الغريزة الحيوانية والرغبة في تفريغ حمله البيولوجي على عاطفته الرخوة. أخذت ليال قضيب يفجيني وخصيتيه بين شفتيها بعنف نسبي، عنف من تريد أن تزعق في وجه قهر الأشهر الأخيرة بأعلى صوت، علها وجدت معنى لأي شيء تعيشه داخل عانة رجل أوكراني سابقًا وإسرائيلي لاحقًا، قبضت ليال على مؤخرة يفجيني المكتنزة الملساء بين يديها الناعمتين حيث استطاعت، لا لشيء سوى لتشعر بأثر اللحم في روحها، كانت تلك مهمة معقدة بسبب ضخامة حجم الرجل وترامي أطراف جسده. قذف يفجيني بسرعة نسبيًّا مع أنها كانت تخطط لمراحل أعمق في أثناء ذلك اللقاء الجسدي، دخلت قطرة مني في عينها ما أشعرها بحرقان فوري شديد، انتشلها يفجيني بذراعيه العظيمتين وحاول أن يعانقها بشدة ويضغط نصف جسدها العلوي إليه كمن عثر على كنز لتوه، وسألها: «هل استمتعتِ؟ » وكان ذلك أغرب سؤال وُجه لها منذ أشهر، ففكرت كيف يمكن تفكيك ما حدث إلى «متعة « ،» معاناة » أو ربما «قرف .»
«آسف على عينك، سأسرق لك قطرات أصلية فورًا من الكرنتينا.»