قصائد للشاعرة الأمريكية جينيفر ماكينزي.
جينيفر ماكينزي شاعرة وكاتبة وصحافية أمريكية تقيم في برونكس، نيويورك. تعمل أستاذة للغة الإنجليزية والصحافة في كلية ليمان التابعة لجامعة مدينة نيويورك.
صدرت لها مجموعة شعرية بعنوان "الجندي الذي ليس جنديي"، ومجموعة أخرى بعنوان "مَسْح الألم" حازت جائزة هيلاري غريفنديك ومن منشورات جامعة إنديانا، ضمن سلسلة Fence Modern Poets. كما نُشرت قصائدها في عدد من المجلات الأدبية والفنية المرموقة.
نشأت ماكينزي في ولاية ميشيغان، وحصلت على درجة البكالوريوس من جامعة ويزليان، كما شاركت في برنامج ورشة الكتابة الدولية بجامعة آيوا. عاشت فترة في مدينة دمشق وفي إسطنبول، وتقيم حاليًا في برونكس حيث تدرّس اللغة الإنجليزية والصحافة في كلية ليمان بجامعة مدينة نيويورك.
(غلاف المجموعة الشعرية "مَسْح الألم").
١- إسبرسو للسياح
ما نَفْعُ الثقافة في إمبراطوريةٍ تتداعى؟
الصمتُ يُطْبِق حصاره على رئتيَّ.
صمتُك الذي تفرضه.
يقولون إنهم يستخدمون الجزيرة كساحة تدريبٍ على رَمْي القنابل.
إذا كانت لديك مساحة،
إذا كانت لديك علاقات
داخل تلك المساحة المرتبطة بالثروة
فأنا أُشغل نفسي باللجان والتقارير،
وبإعداد الإسبريسو للسياح. ويجب عليّ أن أؤمن بشيءٍ ما،
ولو لعشر دقائق كي أستطيع ارتداء ملابسي.
تعرفُ أنك يجب أن تدفع من أجل كل شيء هناك:
كي تتصل،
وكي تنام
أو يُحْلَق شعرك وتُرْمى عارياً على ظهر السفن.
يتغلغل الضوء بين الأشجار كأنه يشعر بالنشوة،
وتتكوّر الموجة على نفسها كمثل جنينٍ. إذا كان لديك مكانٌ
ضائعٌ تحت الأمواج، بينما القنابل تُرمى،
فإنه يبدو كبحرٍ مفتوح من الدانتيل، كمظلّةٍ تعجّ بالحياة
وجهي دبقٌ من الدموع.
أتمنّى لو كان بوسعي أن ألمسَ وجهك فحسب،
للحظةٍ واحدة كي أقدر على التنفّس.
كيف نختلف نحن فيما نفعله
عما أنجزه الفراعنة؟
آه، تقول إيفا: لقد فشلتُ فشلاً ذريعاً.
٢- جزّازات العشب
إلى أي مدى أستطيع أن أجعل حقيقتي سرّية؟
هل يمكننا اعتبار الخيال بوتقةً
يمكن للجميع فيها أن يكونوا أميراتٍ بقرنين سحريين يعلوهما الندى؟
في الخامسة صباحًا، يعذّبني الأرق من شدّة قلقي
على أسنانك، وأذنيك، ووجهك الدائريّ.
من حدّة غضبك حين لا تستطيع أن تحْلق ذقنك،
من خجلك لأنه يبدو خشنًا قليلًا حين تتحرك في الضوء.
نصحَ ناظم حكمت بالحياكة وصناعة المرايا
كي ينجو المرء من الموت في السجن. شكراً لك يا ناظم حكمت،
أنت الشاعر الوحيد الذي أستطيع تحمّل قراءته الآن.
لبضع لحظات يومياً، حين أستطيع لمس الحنين،
أستطيع أن أتنفّس فعلًا. ولكن كيف يمكن أن أذهب
إليه خالية الوفاض؟
يمكننا أن نشرب،
أن نُفْرط في الشراب كالملوك في الطريق إلى الشاطئ،
ونسترخي ونتمايل في الضوء.
يردّد صوتٌ كلمات مثل "تيجان" و "أحزمة" و "جزازات عشب".
في الوقت نفسه، تنتشر نباتات خضراء بطيئة النمو في الأمكنة كلها
تخترق الأسوارَ الشبكيةَ وتنتشر على أرصفة القطارات.
قولي لهم إنك تستطيعين حلّ هذا الأمر، استخدمي الضمير "نحن"
لتعلني وحدة الحال بعبارات جميلة.
لأننا نستطيع فعْل أي شيء،
ما دمنا نقلق حياله قليلاً.
أعلم أنني أتصرّف كأمريكية:
متلهّفة، قويّة، ومُفْعمة بالحيوية.
كل شيء يبدو مشرقاً، لكنه ينطوي أيضاً على شيء من الذعر،
كأن رائحة المال تفوح منه.
أشعر بالراحة لمجرد التفكير أنني قادرة على ذلك.
أمشي تحت أزهار الكرز المتفتّحة.
أيها الأمريكيون، يمكنكم دائماً أن تجدوا مشروباً غازياً أينما يمّمْتم.
٣- عزيزي، الإهمال الإمبراطوري
أظنّ أن الوثنيين كانوا يتمتعون بحكمة لا تُضاهى لأنهم عبدوا النار.
وفهموا أنهم إذا لم يفعلوا ذلك،
فإن ظلمة منتصف الشتاء ستقضي عليهم.
ثم أضفنا إلى ذلك: السيارات
ماذا تريد منه
أريد أن أكون كائناً سحرياً مضيئاً.
أريده أن يكون أقلّ انعزالاً،
خلف غرورٍ هائل كأفران الطوب.
أريد أن أبقى متجهّمة هنا، أن أعاقبه إلى الأبد،
متخذةً شكل شوكةٍ ضخمة مهزومة ومحصورة.
في وقت عيد الميلاد تقريباً، أشعر كأنني أتحوّل إلى شبحٍ يتيم
أبكي وأشعر بالكره تجاه كل من أحبهم.
ثم يولد شيءٌ يشبه الحب أو الرغبة،
فيقود عقلي كأنه يمشي بمحاذاة نهر.
أصفُ قبةً من جليدٍ رماديّ شاحب كأنها حرير،
وشجرةً من نجومٍ بيضاء،
وأخرى من ثمارٍ تشبه الفوانيس.
ظهرك المطاطيّ العريض
يتحدّب صامتاً نحو الشاشة.
الأخبار السيئة تأتي حتمًا، قاسية ولا يمكن تجنّبها.
في شمال أوروبا الهادئ والمترف، يبدو كل شيء لامعاً:
حنفيات الحانات المصقولة، ومصابيح التدفئة المشتعلة،
والبط يسبح في أنهارٍ داكنة متلألئة.
تعالَ نضحك معاً على ضجيج التلفاز،
الأشد إزعاجاً من طيورٍ سجينةٍ تُغرّد كل صباح.
أشتهيك، وأشعرُ أن هذا يشبه الغرق.
أشتهيك، وأختنقُ من الأمر.
جسدي يواصل تفتّحه، كأنه انتفاضة مزهرة من نفسٍ مرجاني اللون.
ردفاك يتحرّكان بقوة، مثل ترومبونٍ صاخب،
يصدر صوتًا عاليًا باتجاه الكأس الصغيرة عند عظمة الترقوة لدي.
تشيرين إلى المصوّر الجديد للديكتاتور[1]:
الألوان دافئة، والتكوين غير متوازن قليلًا،
والتنميق أقل. أسلوبه شخصي جدًا،
كأنه صورة أبٍ نيوليبرالي يحاول أن يبدو قريبًا وعاديًا.
أتصفّحُ مخزنك المزدحم وأشعرُ بالغيرة.
حتى الكمّثرى المستوردة، المغلّفة بإحكام بالبلاستيك،
تتكئ أنوفها المنقّطة على بعضها بعضاً داخل سلالٍ بنية مرنة،
تشبه المهد، كأنها ستبقى هناك إلى الأبد.
أقول إنه نيسان لصورتي المنعكسة التي تشبه القرد
أقول إنه نيسان لأسلافي الذكور مفتولي العضلات
الذين لهم ذقني الكبير نفسه
أقول إنه نيسان لأغاني طفولتي عن شهر أيار
ودلاء الحليب والأغصان الخضراء
التي أُحْضرت كتقدمة، وهذا يجعلني
أتوقف تقريبًا عن التنفس وأصغي،
وأصغي إليك كخروفٍ تحت المطر.
الإذاعات توزّع الشهرة مجانًا
على المتعبين والمبتهجين.
إلا أنه لا أحد يصغي إلى ذكرياتك عن جَنْي التفاح،
ولم تكن الأرض بلون الزعفران أبدًا.
لم تضمّني أبدًا وأنا في معطفي الأسود الطويل،
كأنك قاطع طريقٍ بطلٌ يسير في موكب.
بدلًا من ذلك، لففْتني وربطتني برداء حمّام أبيض مستعمل من فندق هيلتون (لماذا اخترت ذلك؟)، ولم أكن مضطرة إلى الوقوف متجمّدة أنتظر لأعرف
إن كان من الآمن أن أتنفّس أسرع.
لم أطْفُ يومًا وأنا ألهث من الحلم الذي كنت أغرق فيه،
بينما كانت عرض "مدينة النصر"[2] يُبث مباشرة على حاسوبك المحمول.
"مدينة النصر" تلالٌ منخفضة من رمادٍ دخاني،
حيث يسرق الجنود الآلات من محلات إصلاح الأحذية الصغيرة.
حيث تُقلب الثلاجات والأفران المكسورة،
كأنها مهدٌ يغمره الثلج.
يطير الحمار.
الحمار ينهار ويرتجف.
هوامش:
[1]: الإشارة هنا إلى الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد.
[2]: المقصود هنا الاحتفالات بالنصر في حلب وبسقوط النظام.
[ترجمة عن الإنجليزية: أسامة إسبر].